top of page

يوحاي غرينفيلد
"في اللقاء الأول، جلس أمامنا رجل متدين ولطيف، لكنه يفتقر إلى أي مؤهل علاجي."– شهادة يوحاي غرينفيلد
"كنت في الرابعة من عمري عندما اندلعت حرب الخليج، وسارعت الدولة بأكملها إلى الغرف المحصنة خشية استخدام الأسلحة الكيماوية. تروي الحكاية العائلية أنني لم أوافق على ارتداء القناع الواقي إلا بعد أن سمحوا لي بانتعال حذاء أمي ذي الكعب العالي. لم أكن أعلم أنني مثلي في سن الرابعة، لكنني كنت أعرف ما الذي يشعرني بالأمان.
عندما بلغت سن المراهقة ودرست في مدرسة دينية (يشيڤاه) ثانوية، كانت الغرائز من حولي تتأجج. كان جميع الأولاد يلمسون بعضهم البعض، لكنني شعرت أن لدي دافعاً مختلفاً لهذا التلامس. وبعد عدة تجارب لا تقبل التأويل، بدأت أفهم ما أفعله وما يعنيه ذلك بالنسبة لي.
بدأوا في نشر الشائعات عني، ورشوا كلمة "مثلي" على خزانتي، مما أوضح لي أن لهذه الهوية ثمناً باهظاً لا أستطيع تحمله، وأنني مجبر على التغيير."
כותב: גיל פרידמן

"كنت أتودد للفتيات وأخطط طريقي ببراعة للوصول إلى قلوبهن وأجسادهن، وبين الحين والآخر كنت ألتقي برجل مجهول في حديقة عامة، وأنا أشعر بالاشمئزاز من نفسي وأقنع ذاتي مجدداً بأنني لست مثلياً حقاً."
"أنهيت المرحلة الثانوية كلي أمل أن أبدأ من جديد من الناحية الاجتماعية. أخبرت والديّ أنني أنجذب للرجال وأنني بحاجة للمساعدة لتغيير ذلك. عانقاني وأرادا مصلحتي، ووجدا منظمة ’عيتسات نيفيش‘ (نصيحة النفس)، وهي منظمة تقدم الاستشارة والتوجيه لمن يواجهون قضايا الهوية الجنسية. في اللقاء الأول، جلس أمامنا رجل متدين ولطيف، لكنه يفتقر إلى أي مؤهل علاجي. عرض علينا هدف اللقاءات وهو: اكتساب أدوات للتعامل مع الانجذاب للرجال، تعزيز الانجذاب للنساء، وفي النهاية الزواج وبناء أسرة. في ذلك الوقت، لم تكن هناك معلومات موضوعية أو تحذيرات من جهات مهنية ضد علاجات التحويل، والرجل المتدين واللطيف قال لنا بالضبط ما أردنا سماعه. لذا، فتح والداي محفظتهما، وفتحت أنا قلبي، وانطلقت رحلة علاجات التحويل."
"كانت اللقاءات تعقد مرة واحدة في الأسبوع، وتعلمت خلالها تحويل المشاعر تجاه الرجال إلى أفكار، ثم دحضها بمساعدة حجج عقلانية، وتفكيك مفاهيم مثل الرجولة والجنسانية. كذلك، تلقيت واجبات منزلية بأن أبصق في الشارع، وأن أشتم أثناء القيادة، أو أن أقول لنفسي أنني ’رجل‘ عشرات المرات يومياً؛ وذلك بهدف تطوير صورة ذاتية رجولية وقاسية. عملنا على تنمية أفكار رومانسية تجاه فتيات من المدرسة الثانوية ومن حركة ’بني عكيفا‘، وعلى تطوير تخيلات جنسية عنهن. في الواقع، لم يتغير انجذابي الجنسي، لكنني تظاهرت بأنني أحرز تقدماً في العملية، وفي الوقت نفسه امتنعت عن التجارب الجنسية مع رجال كنت أعرفهم خوفاً من أن يُفضح أمري أو يُكتشف أنني أحاول التغيير. الطريقة الوحيدة التي تبقت لي لاستكشاف فضولي الجنسي تجاه الرجال كانت في الحدائق العامة، بسرية تامة وتحت جنح الظلام. كانت هذه اللقاءات جامحة وخطيرة أحياناً، وبعد كل لقاء كنت أعترف لمعالجي وأخبره كم شعرت بالاشمئزاز من نفسي، وكان هو يعزز هذا الاشمئزاز ويدعي أن هذا دليل على أنني لا أنجذب للرجال حقاً."
"بعد ثلاث سنوات دون أي تغيير، قال لي معالجي إنني بحاجة لتجربة أقوى من العلاج الفردي، فانضممت لورشة ’رحلة إلى الرجولة‘ التابعة لـ ’عيتسات نيفيش‘، التي كان يديرها ويوجهها. شملت الورشة أنشطة للتمكين الشخصي والجماعي، محاضرات حول أسباب المثلية الجنسية، وعرض خطة ’فطام‘ اعتمدت على كبت الدافع الجنسي وتبني سلوكيات ’مغايرة‘ (Straight) بشكل قسري. كانت ذروة الورشة نشاط ’سيكودراما‘ خاص، حيث روى كل مشارك ذكرى مبكرة مرتبطة بالمثلية، وقامت المجموعة بتمثيل الذكرى وإعادة إحيائها. معاً، أعدنا إحياء أحداث الماضي بهدف تغيير نتائجها وخلق صدى عاطفي تصحيحي بداخلنا."
"عندما جاء دوري، رويت قصة حذاء الكعب العالي وحرب الخليج. قام معالجي بربط يديّ خلف ظهري، ولف حبلاً حول خصري، ووجه المشاركين لسحبي في كل الاتجاهات. بعد دقائق من الشد بالحبل، وجههم لتغطيتي بالبطانيات والمراتب بينما كانوا يضحكون علي ويشتمونني. طلبت من المعالج التوقف، لكنه ضحك علي وأمر المجموعة بالاستمرار حتى أصبحت على وشك الانهيار، وعندها فقط أوقف النشاط ولخّصه على أنه نجاح. كنت في صدمة ومليئاً بالأدرينالين، ولم أفهم العلاقة بين القصة التي شاركتها وبين ما مررت به، لكن الفكرة بأنهم ’كسروني‘ ملأتني بالأمل بأنني الآن سأتمكن من إعادة بناء نفسي، وأن التجربة ستجعل انجذابي للرجال يختفي. بعد بضعة أسابيع، وجدت نفسي مجدداً في العلاج الفردي، أجلس أمام المعالج وأقول له إن شيئاً لم يتغير. ادعى أن تجربة الورشة ستؤثر علي بشكل عميق سيظهر فقط بعد مرور الوقت، لكنني بدأت أفقد ثقتي بالمعالج وأصبحت لقاءاتنا أقل توتراً."
"بعد بضعة أشهر أنهيت الثانوية وتوقفت عن اللقاءات تماماً، لكنني كنت مصمماً على إكمال العملية بنفسي، واستمرت علاجات التحويل داخل رأسي. خلال دراستي في المدرسة الدينية العليا (اليشيڤاه)، عشت خلف قناع. عرفني الجميع كشخص مرح وملون، ولم يشكوا بي عندما شاركت في أحاديث حول المواعيد والحب الخائب لفتيات الكلية الدينية المجاورة، لكن داخل رأسي كنت أصارع لكي لا أنظر لأصدقائي كأدوات جنسية. في الجيش، واصلت الاختباء خلف القناع، وتجاوزت ببطولة يومية ثقافة الاستحمام المشترك، ونصّبت نفسي كشاب متدين ملتزم (شومير نغياه) لأبرر غياب التوتر الجنسي تجاه الفتيات. عندما كنت أعود للمنزل في عطلات نهاية الأسبوع، كنت أتودد للفتيات وأخطط طريقي ببراعة للوصول إلى قلوبهن وأجسادهن، وبين الحين والآخر كنت ألتقي برجل مجهول في حديقة عامة، وأنا أشعر بالاشمئزاز من نفسي وأقنع ذاتي مجدداً بأنني لست مثلياً حقاً."
"كانت صورتي الخارجية مبهرة؛ كنت ضابطاً في الخدمة الدائمة، واعدت فتيات رائعات، كان لدي الكثير من الأصدقاء، وكنت متديناً ’كول‘ ووسيم، لكن خلف القناع كنت أذبل تدريجياً. رأيت أصدقائي يقعون في الحب، يتزوجون، يؤسسون عائلات، وحتى يخرجون من الخزانة، لكن عندي استمرت الحلقة المفرغة: مغاير في النهار ومثلي في الليل، والفجوة بين من كنت وبين ما عرضته للعالم كانت تمزقني. توصلت لنتيجة أن علاجات التحويل هي طريق يؤدي إلى لا مكان، وأردت العودة أدراجي لكنني لم أنجح في إيجاد طريق العودة. كنت مستعداً للخروج من الخزانة لكن لم تكن لدي أي فكرة كيف أفعل ذلك."
"طلبت المساعدة ووجدت معالجاً بلا أجندة مسبقة ويحمل شهادات تأهيل سريرية (إكلينيكية)، ومعه بدأت بتوجيه طريقي عائداً إلى الحياة. مررت بفترة ’ازدواجية الميول‘ (Bisexual) ساعدتني في إعطاء فرصة رومانسية متساوية للرجال، وفحص شعور أن ألتقي برجل خارج حديقة عامة وبدون اسم مستعار. في الأثناء، بدأت بالخروج من الخزانة أمام بيئتي القريبة، وبدأ الضغط الذي غلف حياتي السرية يتلاشى. شعرت براحة أكبر مع نفسي، وأخذت حياتي تتخذ مساراً يتلائم مع طموحاتي وأحلامي."
"في مرحلة ما، توقفت عن مواعدة الفتيات لأن كل موعد كان يبدو كتجربة مخبرية أكثر منه تجربة زوجية، ولم يعد يهمني أن أفهم أين أقع بالضبط على سلم الجنسانية. شعرت بطبيعية وسعادة أكبر عندما كنت مع رجل، وكان ذلك كافياً لأقول لنفسي إنني مثلي ولأتوقف عن الانشغال بالأمور الجنسية طوال الوقت. في نهاية المطاف، أردت الحب، الزواج، والعائلة، وأدركت أنني أعيش في أفضل حقبة في التاريخ البشري لأكون مثلياً – يمكنني أن أكون نفسي، أن أتزوج، أن أؤسس عائلة، وحتى أن أكون جزءاً من المجتمع ديني."
"يقولون إن الأمور تتحسن بعد الخروج من الخزانة، وفي حالتي هذا تقريباً ما حدث. حلم أن أكون مغايراً أخلى مكانه لأحلام أخرى؛ معادلات التحويل في رأسي أخلت مكانها للتعلم والإبداع، وبدلاً من تمثيل دور المغاير بدأت التمثيل على المسرح. كبرت أحلامي الجديدة بسرعة وأدخلت لحياتي زخماً جديداً؛ أنهيت لقبي الجامعي بتفوق، تعلمت الرقص، مثلت في مسرحية ’قصة الحي الغربي‘ في مسرح الكاميري وفي ’عازف الكمان على السقف‘ في برودواي. في العلاقات الزوجية لا يزال الأمر صعباً علي، قلبي يضخ باستمرار ويبحث عن الحب كما يبحث الهاتف عن إرسال وسط صحراء لقاحلة. لكن من يرى نفسه وكأنه خرج من مصر، يعلم أنه قبل دخول الأرض الموعودة يجب قضاء فترة في الصحراء، وعندما أنظر للوراء على كل ما مررت به، أشعر بالتفاؤل بأن العلاقة الزوجية ستأتي لا محالة."
"عندما تقرر الخضوع لعلاجات التحويل، فإنك تربط بين من تكون وبين كراهية الذات وانعدام القيمة. وطالما أنك لا تنجح في التغير، فقد تلوم نفسك على الفشل وتعيش المعاناة التي تمر بها كعقاب على شيء تستحقه. المنظمات التي تعرض علاجات التحويل مكونة من طواقم مرت وتمر بهذه العملية بنفسها، بعضهم يقيم علاقات جنسية مع المتعالجين برضاه أو بالإكراه، وجميعهم شركاء في أكبر عملية خداع في تاريخ الجمهور المتدين. معالجي أقام علاقات جنسية مع متعالجين بشكل منهجي وخلافاً لإرادتهم، ومؤخراً قُدم للمحاكمة وسُجن لثلاث سنوات فقط. كنت في العلاج لديه لمدة خمس سنوات، وخمس سنوات أخرى أجريت لنفسي علاجات تحويل داخل رأسي، وخمس سنوات إضافية احتجتها لأبدأ الحديث عن الأمر، وسأحتاج لسنوات عديدة أخرى لإصلاح الأضرار التي لحقت بي على طول الطريق."
"الدافع لتغيير الميول الجنسية نابع من الرغبة في الشعور بالانتماء للمجتمع وعدم التعرض للنبذ، ومن الطبيعي الرغبة في ذلك. مجرد أفكار إمكانية التغيير أو الاختيار فيما يتعلق بتحقيق الميول الجنسية هي أفكار مشروعة ويمكن مناقشتها، لكن علاجات التحويل هي ’صفقة خاسرة‘، مال يذهب هباءً، وسنوات لا تعود."
لشهادات أخرى
إليئور مار يوسف
bottom of page



