
أسئلة وأجوبة
لماذا لست متأكداً من ميولي الجنسية؟
أحياناً ينبع التردد من صراع داخلي أو توتر بين مشاعرك ورغباتك، وبين الطريقة التي نشأت وتربيت عليها.
في بعض الأحيان، يصاحب هذا التوتر تجارب جنسية ورومانسية تزيد من ارتباكك وحيرتك.
كثيراً ما يؤثر هذا الارتباك على الأحاسيس، ويؤدي إلى ضغط متزايد وقلق شديد. الضغط والقلق يسببان بدورهما مزيداً من الارتباك، وهكذا تنشأ حلقة مفرغة من الضغوط، قد تؤدي إلى الشلل العاطفي، الاكتئاب، والضيق.
الطريق للخروج من هذه الحلقة يكمن في المعرفة الصحيحة؛ تلك التي تبدد الشكوك وتساعد في فهم "ما الذي يمر بي؟"، "ما هو الصحيح لي؟"، و"إلى أين عليّ التوجه؟".
ما الفرق بين الميول الجنسية والهوية الجنسية؟
هذه المصطلحات موجودة في الإعلام، الأدب، والعلم، وغالباً ما يُنظر إليها على أنها متطابقة، ولكن هناك فرق بينهما:
الميول الجنسية (Sexual Orientation): هي انجذاب عاطفي أو جنسي متجذر في الإنسان، ووفقاً للعلم، يُعتقد أنها فطرية (تولد مع الإنسان).
الهوية الجنسية (Sexual Identity): هي الطريقة التي يُعرّف بها الشخص نفسه أو ينتمي اجتماعياً، فيما يتعلق بتلك الميول.
لذلك، حقيقة أن الشخص لديه ميول مثلية، لا تعني بالضرورة أنه سيتبنى هوية مثلية. قد يختار تكييف نمط حياته مع التوقعات "الغيرية" (الهيتروسكسوالية) ويُظهر للخارج هوية غيرية، بما في ذلك الزواج من الجنس الآخر.
بعد أن يعترف الشخص بهويته الجنسية، يمر بعدة مراحل حتى يطور هوية متكاملة:
أولاً، تطوير موقف إيجابي تجاه تلك الميول. بعد ذلك، تعزيز العلاقة مع أبناء مجتمع الميم أو مؤسساته. ومن هنا، غالباً ما تبدأ عملية "الخروج من الخزانة" (الإفصاح)، حتى تصل أخيراً جميع جوانب الذات للعيش بانسجام مع الميول. بذلك تكتمل عملية بدايتها ميول جنسية ونهايتها هوية جنسية.
(مستند إلى نص حول "الميول الجنسية والهوية الجنسية – ما الفرق؟" من موقع د. إيال زك، وبموافقته).
ما هو مصدر الميول الجنسية؟
قد يبدو الأمر مفاجئاً، لكن العلم حتى اليوم لا يعرف ما هو المصدر الدقيق للميول الجنسية لدى الإنسان. والمقصود هنا هو كل ميول جنسية، بما في ذلك الميول المغايرة (للطرف الآخر).
على الرغم من كثرة الحديث حول الأمر، ووجود نظريات عديدة، إلا أنه لا توجد حتى الآن نظرية شاملة تقدم تفسيراً كافياً لهذه الظاهرة.
ما الذي نعرفه؟
نعرف أن الأمر يتعلق بـ "طيف" (مقياس متدرج)، وأنه لا يمكن تغيير الميول بوسائل مختلفة، وأن هذه الميول لا تختلف عن الميول المغايرة، وهي ليست نتيجة "خلل" في البلوغ الجنسي.
(يمكن قراءة المزيد عن المعرفة حول مصدر الميول وتأثيراتها في العلاجات في مقال لزئيف شفايدل الموجود في الموقع تحت قسم الأبحاث والمعرفة المهنية).
ما هو علاج التحويل؟
علاج التحويل (بالإنجليزية: Conversion Therapy) هو علاج ذو هدف واضح ومحدد: تغيير الميول الجنسية من المثلية إلى مكان أكثر "غيرية" على المقياس.
تتم العلاجات بشكل فردي أو جماعي، والقاسم المشترك بينها هو تعريف الميول الجنسية كشيء يجب "شفاؤه".
الطرق التي يتم بها "علاج" الميول متنوعة. هناك علاجات جسدية (أقل شيوعاً اليوم)، وحتى ضمن الممارسات "التقليدية" هناك تنوع، من الأساليب السلوكية إلى التحليل النفسي.
يجب التأكيد: حقيقة أن العلاج معترف به ومقبول في مجموعة واسعة من القضايا الأخرى، لا تعني أنه ليس علاج تحويل أو ممارسة تعرض المُعالَج للخطر.
في كثير من الأحيان يكون العكس هو الصحيح؛ فالمعالج الماهر قادر على إحداث جروح وضرر أكبر باستخدام أساليب معروفة يمكنها إيذاء النفس بشكل أعمق.
يشبه الأمر جراحاً يجري عملية بإهمال، تارة بسكين بلاستيكية وتارة بمبضع جراح حاد. احتمالية الضرر في الحالة الثانية (المبضع الحاد) أعلى بكثير من الأولى.
إذن، أي علاج يُعتبر سليماً؟
كل علاج يتقبل الميول كحالة قائمة وليس كحالة يجب تغييرها خلال العلاج.
بالطبع، في فترات وأعمار معينة قد تكون الميول غير واضحة تماماً، ويمكن للعلاج أن يضع هدفاً للوصول إلى سلام داخلي وفهم أفضل لميول الشخص. لكن يجب الحذر، فأحياناً يتم تمويه علاجات التحويل تحت مسميات مثل "استيضاح الميول الجنسية".
الطريقة البسيطة لمعرفة ما إذا كان استيضاحاً حقيقياً أم علاج تحويل هي: هل يتقبل المعالج المثلية كميول شرعية وطبيعية؟
العلاج الشرعي الذي يتطرق للميول الجنسية يتخذ غالباً شكلين:
-
المساعدة في تقبل الذات ومرافقة عملية "الخروج من الخزانة" أمام البيئة القريبة والبعيدة.
-
مرافقة المُعالَج الذي ليس مستعداً للخروج من الخزانة، وتقديم الدعم والمساعدة للعيش داخل "الخزانة" بسلام.
هل علاجات التحويل فعّالة؟
أولاً، يجب التأكيد على أن علاجات التحويل غير فعالة بل وضارة، وفي قسم الأبحاث يمكن الاطلاع على دراسات تشير إلى ذلك. هذا هو أيضاً موقف منظمات الصحة الرائدة.
إذن، ما هي تلك "النجاحات" التي يتم تجنيدها غالباً لصالح معالجي التحويل؟ يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أنواع:
-
الأكاذيب: يدور الحديث عن صناعة حقيقية من الأكاذيب حول نجاح العلاج. أحياناً يتم الكذب بوجوه مكشوفة، ولكن غالباً تحت أسماء مستعارة وهويات لا يمكن التحقق منها. (مؤخراً، اعتذر من كان يرأس اتحاد منظمات التحويل في الولايات المتحدة عن دوره في هذه الصناعة).
-
تحديد هدف مضلل: أحياناً يتم تحديد هدف يبدو للوهلة الأولى دليلاً على النجاح، لكنه في العمق تلاعب. مثال على ذلك هو وضع "الزواج" كهدف، واعتبار تحقيقه نجاحاً. ظاهرياً، زواج الشخص من الجنس الآخر يدل على تغيير، لكن هذا تضليل: لا توجد علاقة بين النشاط الجنسي (ناهيك عن النشاط الاجتماعي كالزواج) وبين الميول نفسها. قد يتزوج الشخص تحت تأثير إقناع ذاتي عميق، دون أن تتغير ميوله.
-
إنكار ثنائية الميول (Bisexuality): أحياناً يتم تقديم ثنائيي الميول كأشخاص خضعوا لتغيير في الميول. المعالجون يأخذون حالات لثنائيي الميول ويقدمونها كحالات تحول من المثلية إلى الغيرية، بينما لم يحدث تغيير حقيقي. أو قد يأتي شخص ثنائي الميول للعلاج وهو مقتنع بأنه مثلي فقط، وخلال العلاج يتذكر تجارب أكثر تنوعاً.
باختصار: علاجات التحويل لا تعمل، والميول الجنسية لا يمكن تغييرها في غرفة العلاج.
ما هو الضرر الذي قد تسببه علاجات التحويل؟
في قسم القصص الشخصية يمكن رؤية شهادات لأشخاص تضرروا من هذه العلاجات.
الضرر الأول والفوري هو مادي. هذه العلاجات تكلف مبالغ طائلة وتستمر طويلاً، مستغلة سذاجة ورغبة المتعالجين في التغيير.
لكن هناك أضرار مباشرة وغير مباشرة في مجال الصحة النفسية. العلاجات السلوكية قد تخلق اغتراباً بين الإنسان ونفسه، والعلاجات التحليلية قد توجه قوى النفس ضد ذاتها.
في النهاية، هذا استثمار في خلق ضرر نفسي طويل الأمد، بدلاً من الاستثمار في تقبل الذات والوصول إلى السلام الداخلي.
هل هناك واجب ديني للذهاب لعلاجات التحويل؟
كما ذكرنا، علاجات التحويل لا تعمل وتسبب الضرر. وبما أن قاعدة "لا ضرر ولا ضرار" هي أساس في معظم الأديان، فلا يوجد واجب ديني يفرض على الإنسان إيذاء نفسه.
علاوة على ذلك، تطرق العديد من رجال الدين إلى الضرر المحتمل الكامن في هذه العلاجات، ولذلك حذروا منها أو منعوها، ويمكن القراءة عن ذلك بتوسع في القسم الديني بالموقع.
