
معلومات للأهل
يُقال عادةً إنه حين يولد طفل، يولد بالنسبة لوالديه طفلان: المولود الفعلي، وتوأمه الخيالي الذي يعيش في أذهان وتوقعات الوالدين.
أحياناً، قد يُنظر إلى ’الخروج من الخزانة‘ (الإفصاح عن الميول) وكأنه هجوم على الوالدين، وعلى سلطتهم، وعلى المسار الذي رسموه وغرسوه في أبنائهم. بالإضافة إلى ذلك، يمكن سماع صوت تلاشٍ خافت، همسة تخبرنا بأن ذلك ’التوأم الخيالي‘ يبتعد خطوة أخرى عن الطفل الحقيقي.
هذا الألم هو ألم مشروع وطبيعي، وهو ألم يختبره الكثير من الآباء، ليس فقط في موقف الإفصاح عن الهوية الجنسية، بل أيضاً في قرارات مصيرية أخرى يتخذها الأبناء، مثل اختيار مكان السكن، اختيار شريك الحياة، اختيار المهنة، وغيرها.

لهذا الألم مصدر آخر، وهو الخوف من المجهول. ماذا يعني أن يكون ابني مثلياً/من مجتمع الميم؟ هل سيتوقف ابني عن الالتزام الديني والتقاليد؟ هل ستكون لديه عائلة؟ هل يمكن ’الخروج‘ من هذا؟ وأسئلة أخرى كثيرة. نأمل أن يساعدكم هذا الموقع ويمنحكم الأدوات للتصرف بالشكل الأمثل من أجل الابن أو الابنة، ومن أجلكم أنتم، الوالدين.
أولاً، يجب التأكيد على أنه عندما يفصح الابن عن ميوله، فإنه لا يزال نفس الطفل الذي ربيتموه. علاوة على ذلك، ميوله ليست بسببكم أو ’بخطأ‘ منكم، ويمكنكم القراءة عن ذلك في قسم الدراسات في الموقع، وليس لديكم سبب أو قدرة لتغييره. إنه نفس الطفل المحبوب والعزيز الذي يمنحكم، الوالدين، نظرة أعمق إلى عالمه الداخلي. الإفصاح عن الميول (الخروج من الخزانة) ليس تحدياً للوالدين أو تمرداً عليهم، بل هو دعوة للحوار والنقاش، غالباً في أوقات يحتاجكم فيها الطفل أكثر من أي وقت مضى.
ثانياً، يجب التأكيد على أن ابنكم لم ’يتحول‘ إلى مثلي/عابر جندرياً بمجرد خروجه من الخزانة. هناك آباء يخشون من طرح الأمور بوضوح على الطاولة، ولكن يجب التذكر أن الابن كان هكذا حتى قبل مصارحتكم، وأن اكتشافكم للأمر هو خطوة إيجابية ، تتيح لكم السهر على رعاية ابنكم وفهم وضعه بشكل أفضل.المراهقون والمراهقات الذين يبقون في الخزانة (يخفون هويتهم)، وحتى البالغين، هم أكثر عرضة من غيرهم لإيذاء النفس، وللاعتداءات الجنسية والتحرشات من قبل الآخرين. إن صراحة الابن أو الابنة هي فرصة لكم لاستعادة زمام الأمور، ومساعدته على شق طريقه في هذا العالم الجديد بأمان، ودون أن يكون وحيداً.
إن إنكار حقيقة الابن أو محاولة ’إخراجه من هذا‘ تؤدي حتماً إلى خلق مسافة وجفاء بينكم وبينه. في هذه الحالة، غالباً ما تنشأ ’حياة مزدوجة‘، يظهر فيها الابن أو الابنة وجهاً معيناً للأهل، بينما يستمرون في عيش حياة أخرى بمفردهم وفي الخفاء. فقط الحوار المستمر القائم على الحب غير المشروط، هو ما يمكنه تحويل تجربة ’الخروج من الخزانة‘ إلى فرصة لبناء علاقة أعمق وأكثر أماناً بين الآباء وأبنائهم
وأخيراً، كلمة أخرى. في أحيان كثيرة، يكون خروج الابن من الخزانة (الإفصاح) بمثابة دخول الوالدين إلى الخزانة. يصبح الوالدون ’حراساً للسر‘، وبذلك يختبرون تجربة تشبه قليلاً تلك التي مر بها الابن. وكما شعر الابن بالحاجة للحديث أو للمشاركة، فكذلك يحتاج الوالدون في كثير من الأحيان إلى الدعم.
لهذا الغرض، توجد منظمة تسمى ’تهيلّا‘ (Tehila)، والتي ترافق عائلات وآباء لأبناء من مجتمع الميم. إليكم رابطاً للموقع ولمركز الدعم الذي يعمل على مدار الساعة (24/7).
بالإضافة إلى ذلك، يمكنكم العثور هنا على رابط للحصول على كتيب ’الأهل قبل كل شيء‘ الذي أصدره المجتمع الديني المثلي. يحتوي الكتيب على معلومات شاملة وذات صلة يمكنها مساعدة الوالدين.
قد تحتاجون إلى علاج. إذا كان الأمر كذلك، ابحثوا عن معالج احتوائي يسمح لابنكم باستكشاف ذاته دون توجيه مسبق أو محاولة السيطرة على النتائج. أي معالج يحاول تغيير الميول الجنسية لابنكم، فهو لا يعمل وفقاً لقواعد الأخلاقيات المهنية، وقد يتسبب بضرر بالغ له.
ومع ذلك، إذا أصررتم على التواصل مع معالج تحويل، فاطلبوا منه التحدث مع أحد الرجال الذين خضعوا للعلاج لديه و’تغيروا‘. أصروا على أن يكون ذلك بوجه مكشوف واسم صريح. إذا كان الرجل متزوجاً، اطلبوا التحدث مع زوجته. قوموا بإجراء ’تحقيق‘ وفحص، ولو بالحد الأدنى، تماماً كما كنتم ستفعلون قبل تسجيل طفلكم في أي دورة أو نشاط ’بديل‘.
تأكدوا من أن ابنكم يبدي، على الأقل، حداً أدنى من الاهتمام بعملية كهذه. إذا لم يكن مهتماً، فاعلموا أن احتمال الضرر قد يكون أكبر بما لا يقاس مما لو كانت لديه رغبة معينة في ذلك.
تذكروا: ابنكم في حالة هشة وضعيفة. هو على الأرجح غير قادر على إجراء بحث أو ’مسح للسوق‘ كهذا بعيون مفتوحة وبمسؤولية.
خذوا نفساً عميقاً، وببساطة.. أحبوه. كما كنتم دائماً.
